ملا محمد مهدي النراقي

381

انيس المجتهدين في علم الأصول

ولا يخفى أنّه لا يجري في كلّ شهرة ؛ لأنّ مراتبها مختلفة ، فربّ شهرة ضعيفة لا يحصل منها ظنّ أصلا ، ولا تصلح للتأييد فضلا عن أن يحصل منها العلم ، أو ظنّ يكون حجّة . نعم ، قد تكون الشهرة قويّة ، بحيث يحصل معها قوّة الظنّ وتصلح للترجيح ، بل ربّما بلغت حدّا يكون حجّة . نعم ، إذا كان المخالف قليلا ، فإنّه يمكن أن يحصل الظنّ القويّ بدخول قول المعصوم في مثل هذه الشهرة ، إلّا أنّها تكون عندنا إجماعا ؛ لعدم مخالفة النادر فيه ، كما عرفت « 1 » . وأمّا الثاني ؛ فلتبادر الظنّ إلى أنّ الخطأ من القليل أظهر منه من الكثير ؛ ولما ورد من قولهم عليهم السّلام : « خذ المجمع عليه بين أصحابك » ؛ فإنّ الظاهر منه المشهور بقرينة قوله عليه السّلام : « واترك الشاذّ النادر » « 2 » . ثمّ الحقّ ، أنّ الشهرة مطلقا تصلح للتأييد والترجيح ، سواء كانت من المتقدّمين أو المتأخّرين ، وشهرة المتقدّمين وإن كانت أقوى نظرا إلى قرب عهدهم بالحجج عليهم السّلام وتمكّنهم من تحصيل القرائن ، ولكنّ الشهرة بين المتأخّرين أقوى ؛ نظرا إلى أنّ دقّتهم أكثر . وما قيل : إنّ كلّ شهرة حصلت بعد زمن الشيخ لا عبرة بها ولا يحصل منها ظنّ ؛ لأنّ المتأخّرين عنه قلّدوه في الأحكام التي عمل بها « 3 » ، في غاية الضعف ؛ لأنّ مخالفتهم له أكثر من مخالفة القدماء بعضهم لبعض ، كما لا يخفى على المتتبّع . وإذا عرفت الحقّ ، فكيفيّة التفريع ظاهرة . فصل [ 13 ] لا يشترط في حجّيّة الإجماع أن يبلغ عدد المجمعين عدد التواتر . أمّا عندنا ؛ فلأنّ المعتبر كلّ عدد حصل منه العلم بدخول قول الإمام عليه السّلام كائنا ما كان .

--> ( 1 ) . في 367 . ( 2 ) . الفقيه 3 : 10 ، ح 3236 ، وتهذيب الأحكام 6 : 301 ، ح 845 ، ووسائل الشيعة 27 : 106 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 1 . ( 3 ) . حكاه الشيخ حسن عن والده في معالم الدين : 176 .